الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
42
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> دليل » كما قال الآمدي ص 411 - والّا فإنه « خروج عن طور العقلاء » - كما قال العطّار في تعليقته على شرح الجلال المحلى ص 390 - و « انه من امحل المحالات وما أظن عاقلا يذهب إلى ذلك » كما قال الآمدي ص 409 ، و « انه جنون محض » كما قال العلامة البناني في حاشيته على « شرح الجلال » ص 389 . . . الخ . ( المورد الثاني ) في الاحكام القطعية ، عقلية كانت كحسن العدل وقبح الظلم ، أو نقلية وهي الاحكام الواضحة سندا ودلالة كوجوب الصلاة ، فقد اجمع المسلمون هنا أيضا على أن الحقّ فيها واحد . ( المورد الثالث ) الموارد التي لم يرد فيها نصّ قطعي الحجية - سواء كان فيه ضعف سندي أو دلالي أو له معارض - أو لم يرد فيه نص أصلا ، أو قل الموارد التي هي محلّ الاجتهاد والخلاف أ ، فهنا محطّ رحالنا ، وهنا اختلف رجالنا ، فنقول : انقسم المسلمون هنا إلى فرقتين : ( فرقة ) تقول بان الحكم الواقعي فيها موجود فهو واحد ، سواء علم المكلّف به أم لم يعلم . والقائل بهذا القول جمع كبير من العلماء ، اذكر منهم : علماء الفرقة الامامية ( جعلنا الله منهم ) ، والأئمة الفقهاء الأربعة ، والامام أبو إسحاق الشاطبي ، وابن قدامة ( من الحنابلة ) ، وابن بدران ، وقال السالمي الأباضي ( وهو من الخوارج ) : « وذهب أصحابنا من أهل المغرب وابن بركة من أهل عمان إلى انّ المصيب فيها واحد ، وانّ المخطئ غير آثم » ، وكذلك أبو بكر الاصمّ ب وبشر المريسي وابن عليّة والظاهرية ، ونسب ذلك أيضا إلى أصحاب الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستدلوا لذلك - كما في ايضاح الفرائد وغيره - انهم كانوا ينسبون الخطأ إلى بعضهم البعض - في اجتهاداتهم - من دون انكار من أحد على التخطئة ، ممّا يعني انّهم كانوا يعتقدون أيضا بانّ الحقّ واحد . بل نسب البعض هذا القول إلى جمهور العلماء ، والبعض الآخر إلى جمهور المسلمين من غير الشيعة ، امّا الشيعة فقد اطبقوا على ذلك ( أ ) راجع حاشية العطار على الجلال لجمع الجوامع ص 390 . ( ب ) راجع الاحكام في أصول الاحكام للآمدي ص 412 .